السيد مصطفى الخميني

181

تفسير القرآن الكريم

في بعض البحوث الاجتماعية ثم اعلم يا أخي في الحقيقة والرقيقة : أن للحياة والممات في الاجتماع معنى أظهر وأجلى ، وفيه مظهر القدرة الإلهية بالنحو الأوفر والأوفى ، كنتم أمواتا ولا أثر لكم في الحياة ، كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله ( 1 ) ، كنتم تقتاتون الورق وتشربون الطرق وتأكلون القد ، كنتم تذبحون أبناءكم وتستحيون نساءكم ، وإذ كنتم بعيدين عن كافة الحضارات الإنسانية والدينية ، فأصبحتم بنعمته إخوانا * ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ) * ( 2 ) فأصبحتم سلاطين على الأمة وشرفاء في الرعية ، فانقلبتم إلى مظاهر التمدن ومجالي البشرية والارتقاء ، فأحياكم الله عن تلك الميتة ، ثم يميتكم أيضا بعد تلك الحضارة إلى ما هو أفحش من الأول وأوحش من البدو ، لأجل استعمال الذرة الهيدروجينية والقنبلة الذرية ، فتصبحون على أرض لا حياة فيها ولا استقرار عليها ، ثم يحييكم حياة ثانية ومماتا ثالثا ، وهكذا فإن هذه التطورات الاجتماعية ، والتبدلات

--> 1 - آل عمران ( 3 ) : 103 . 2 - النحل ( 16 ) : 58 .